رؤى أنا أختار

التأمل في الممارسات: حين يتحوّل الموقف إلى فرصة للتعلّم

كيف يساعد التأمل الطالب على فهم مشاعره واختياراته والتعلّم من تجربته؟

تجلس طالبة على أريكة وأمامها جهاز لوحي، وتتأمل موقفاً جمعها بثلاث زميلات في المدرسة. يجسّد المشهد كيف يساعد التأمل الطلبة على فهم مشاعرهم، ومراجعة اختياراتهم، والتعلّم من تجاربهم اليومية.
→ العودة إلى المدونة

قد ينتهي الموقف خلال دقائق، لكن ما يتعلّمه الطالب منه قد يرافقه إلى مواقف أخرى. يسلّط هذا المقال الضوء على أهمية التأمل في مساعدة الطلبة على فهم مشاعرهم، ومراجعة اختياراتهم، وإدراك أثرها في الآخرين، وكيف يمكن لهذه الممارسة المتكررة أن تعزّز وعيهم بأنفسهم وتساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر تفكيراً.

التأمل في الممارسات: حين يتحول الموقف إلى فرصة للتعلّم

كيف يساعد التأمل الطالب على فهم مشاعره واختياراته والتعلّم من تجربته؟

نمرّ كل يوم بمواقف كثيرة.

نتحدث، نختلف، ننجح، نخطئ، نشعر، ونختار.

لكن المرور بالموقف لا يعني بالضرورة أننا تعلّمنا منه؛

فالتعلّم الحقيقي قد يبدأ بعد أن ينتهي الموقف، عندما نتوقف لنسأل أنفسنا: ماذا حدث؟ ولماذا؟ 

هنا يبدأ التأمل.

لا نكتفي بما حدث، بل نحاول أن نفهم ما وراءه:

ماذا شعرت؟ 
لماذا تصرفت بهذه الطريقة؟ 
كيف أثّر اختياري في الآخرين؟ 
وما الذي يمكن أن أفعله بشكل مختلف في المرة القادمة؟

التأمل لا يغيّر ما حدث، لكنه يغيّر الطريقة التي نفهم بها ما حدث. ومن هنا يمكن أن تتحول تجربة عابرة إلى شيء نتعلّم منه ونحمله معنا إلى الموقف التالي. 

بالنسبة للطالب، قد يبدأ الأمر بموقف بسيط:

كلمة أزعجته 
خلاف مع صديق 
شعور بأنه مستبعد 
أو قرار لم يعرف كيف يتخذه 

قد ينتهي الموقف خلال دقائق. لكن إذا وجد الطالب مساحة آمنة ليتوقف ويفكر في مشاعره واختياراته وما ترتب عليها، فلن يبقى الموقف مجرد شيء حدث وانتهى.

يمكن أن يصبح فرصة لبناء الوعي والمهارة. 

وهنا، لا يحتاج الطالب إلى إجابة جاهزة تخبره بما كان عليه أن يفعله.

دور المشرف التربوي ليس أن يقدّم له الإجابة، أو أن يحكم على اختياره، بل أن يفتح له مساحة للتفكير، ويطرح السؤال الذي يساعده على فهم نفسه واختياراته بشكل أفضل. 

ومع تكرار هذه الممارسة، يبدأ شيء مهم بالتغيّر؛

فالأسئلة التي كان يحتاج إلى من يطرحها عليه، يبدأ تدريجياً في طرحها على نفسه:

ماذا أشعر؟ 
لماذا أتصرف بهذه الطريقة؟ 
ماذا سيحدث إذا اخترت هذا؟ 
وهل هناك اختيار آخر؟

وهكذا يصبح التأمل جزءاً من طريقة تفكيره واتخاذه للقرارات. 

فالتأمل ليس بحثاً عن الخطأ، ولا محاسبة للطالب على ما فعله.

إنه فرصة ليرى العلاقة بين ما يفكر فيه، وما يشعر به، وما يختاره، وما يترتب على اختياره. 

أن يتوقف قبل أن يرد. 
أن يفهم قبل أن يحكم. 
أن يراجع اختياره. 
وأن يتعلّم من تجربته.

هذه الممارسة لا تحدث مرة واحدة، ولا تُبنى في درس واحد. إنها تتشكل مع الوقت، من موقف إلى آخر، ومن اختيار إلى آخر. 

فالموقف قد ينتهي، لكن التعلّم منه يمكن أن يبدأ.

والتأمل هو ما يصل بين التجربة وما نتعلّمه منها، وبين الوعي وما نفعله بعده، وبين المهارة والاختيار.

ينتهي الموقف... وتبدأ منه المهارة. 

بقلم: أنا أختار